اسماعيل بن محمد القونوي
377
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو يوم ظهور الدخان المعدود من أشراط الساعة لما روي أنه عليه السّلام لما قال أول الآيات الدخان ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر قيل وما الدخان فتلا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم الآية وقال يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام وأما الكافر فهو كالسكران ليخرج من منخريه وأذنيه ودبره ) أو يوم ظهور الدخان فحينئذ الدخان على حقيقته لكن الإسناد مجاز قيل فيدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص وفي الكشاف وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه خمس قد مضت الروم والدخان والقمر والبطشة والملزام . قوله : ( أو يوم القيامة والدخان يحتمل المعنيين ) الحقيقة والمجاز لكن الحقيقة راجحة حيثما أمكنت وقدم الأول لأنه يلائم قوله : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ [ الدخان : 12 ] إلى قوله : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى [ الدخان : 13 ] الآية بل صريح فيه وسائر الاحتمالات يحتاج إلى التمحل في تطبيق هذا القول . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 11 ] يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) قوله : ( يحيط بهم صفة للدخان ) يحيط بهم أي بالناس مؤمنين كانوا أو كافرين كما سبق من قوله أما المؤمن الخ وإن أريد المعنى الأول المعول فالظاهر أن المراد بهم الكفار خاصة . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 12 ] رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) قوله : ( وقوله : هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [ الدخان : 11 ، 12 ] مقدر بقوله وقع حالا ) أي قائلين رَبَّنَا اكْشِفْ [ الدخان : 12 ] الخ . قوله : ( وإنا مؤمنون وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم ) لأن اسم الفاعل وإن كان مجازا في الاستقبال لكنه مراد هنا لأن تقديره أن تكشف عنا العذاب فإنا مؤمنون وفي هذا البيان ترجيح للاحتمال الأول لأن هذا لا ينتظم باقي الاحتمال لا سيما الاحتمال الأخير إلا بالتمحل كما سيجيء . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 13 ] أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) قوله : ( من أين لهم الذكرى وكيف يتذكرون بهذه الحال ) من أين لهم الذكرى أي فلا تكون الذكرى بسبب هذا العذاب مع أنهم لم يتذكروا بسبب ما هو أعظم منه وهو أن قد جاءهم رسول بين لهم الخ فكيف يتذكرون أي فلا يتذكرون فالاستفهام للإنكار الوقوعي قوله : مقدر يقول تقديره قائلين رَبَّنَا اكْشِفْ [ الدخان : 12 ] .